محمد باقر الملكي الميانجي

16

مناهج البيان في تفسير القرآن

قيل : إنّ المراد بالسّراج هي الشمس . أي : خلقناها وجعلناها سراجا . ( مجمع البيان 10 / 422 ) ويؤيّده قوله تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً » . ( الفرقان / 61 ) فإنّ الظاهر من عطف القمر على السّراج أنّ المراد بالسراج هي الشمس فقط . والوهّاج : هو المتوقّد المشتعل بالنور والحرارة ؛ وقيل بالنور فقط . ومنشأ ذلك الاختلاف هو الاختلاف في معنى الوهج لغة . أقول : الظاهر في الآية الكريمة أنّ المراد هو المعنى الأخير أي النور المتوقّد . لأنّ عنوان كون الشمس سراجا هو حيث إنارتها وإضاءتها فقط ، وإن كانت ذات حرارة شديدة . لأنّ عنوان الحرارة ليس مقصودا في حقيقة السّراج . فالآية ليست مسوقة للامتنان من حيث الحرارة والنور ، بل النور فقط . قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) » . قال في المجمع 10 / 420 : وقرأ ابن الزبير وابن عبّاس وقتادة : « وأنزلنا بالمعصرات » . وفيه أيضا / 422 : قال الأزهريّ : و « من » معناه الباء . فكأنّه قال : بالمعصرات ، أو ذلك أنّ الريح تستدرّ المطر . أقول : أي : إنّ الريح تزجر السحاب وتهجم عليه ، فيقطر منه الماء . ولا يخفى أنّه لا شاهد على ذلك . فإنّ الرياح تثير السحاب فتسوقه من محلّ إلى محلّ آخر . فالظاهر أنّ المراد من المعصرات في الآية الكريمة السحائب الممطرة . الّتي ينزّل اللّه - سبحانه - منها الماء بسبب الإعصار . في تفسير العيّاشيّ 2 / 180 مسندا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » ب [ ضمّ ] الياء ، قال : يمطرون . ثمّ قال : أما سمعت قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » ؟ ! وفيه أيضا ، عن عليّ بن معمر ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه : « عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » - مضمومة - ثمّ قال : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » . في الصافي 1 / 836 عن القمّيّ عنه - عليه السّلام - قرأ رجل على أمير المؤمنين